الرباط: سياسة “الأيادي النظيفة” تعصف بمسؤولين في سفارة الإمارات

عبد الحبيب لغمارتي:

تمغربيت24


عكس ما ذهبت إليه بعض المواقع الإلكترونية وأقلام بعض الصحفيين من كون العلاقات المغربية/الإماراتية تسوء يوما بعد يوم، خصوصا بعد رصد ما وصفه البعض ب”إخلاء” سفارة الإمارات العربية المتحدة في الرباط من أبرز الدبلوماسيين وكذا الملحق العسكري، فإن مصادر جيدة الاطلاع أفادت موقع “تمغربيت24” بأن العلاقات بين البلدين تعيش حالة من الانتعاش الغير مسبوقة جسدتها مجموعة من المواقف المتبادلة كان آخرها ، وأهمها، موقف الإمارات الأخير من قضية الوحدة الترابية في أروقة الأمم المتحدة حين أعلن الشيخ عبد الله بن زايد وزير خارجية الإمارات عن دعم بلاده لجميع المجهودات التي يقوم بها المغرب للوصول إلى حل سياسي للصحراء المغربية، وأيضا الزيارات المتبادلة لمسؤولي البلدين للرفع من مستوى الشراكة الاقتصادية والإعلامية والدينية، وانتهاء برسائل التعزية والمواساة التي بعث بها الملك محمد السادس إلى أم الإمارات الشيخة فاطمة بنت المبارك الكتبي في وفاة أخيها سهيل بن مبارك الكتبي وأيضا رسالة أخرى بنفس المضمون إلى الشيخ محمد بن زايد نائب رئيس الدولة ابن أخت الفقيد.

في ذات السياق، أفادت مصادرنا أن ما يقع في سفارة الإمارات هو ردة فعل طبيعية وإيجابية بعد الوقوف على حالة من التسيب والعبث رافقت تسيير التمثيلية الدبلوماسية في الرباط وتغليب المصالح الشخصية على الأهداف السياسية لدولة الإمارات وهو ما تسبب في إحداث شرخ عميق في العلاقات بين البلدين، خصوصا وأن بعض التسريبات تتحدث عن تواطئ خطير ضد السفير علي بن سالم الكعبي قاده الفريق المحسوب على القائم بأعمال السفارة سعيد الكتبي ويده اليمنى المدعو محمد ايت بوسلهام والذي يبدو أن موجة “الأيادي النظيفة” قد عجلت بمغادرته لأسوار السفارة.
ويبدو أن الجناح المحسوب على القائم بالأعمال، حسب نفس المصدر، قد سرب معطيات مغلوطة إلى الأجهزة المغربية (عن طريق ذراعه الإعلامي محمد ايت بوسلهام) مفادها أن سفير الإمارات يقوم بتحركات للانفتاح على هيئات المجتمع المدني وبعد الشخصيات الأمنية الهدف منها هو التدخل في رسم الخارطة السياسية وسحب البساط من تحت أقدام التنظيم الإخواني في المغرب، وهو ما تم تأويله من طرف السلطات المغربية على أنه تدخل في الشؤون الداخلية للمغرب، خصوصا وأن مصدر التسريبات يُفترض أنه ينتمي إلى الدائرة الضيقة للسفير، بمنطق “وشهد شاهد من أهلها”. غير أن التحريات التي باشرتها وزارة الخارجية الإماراتية من المرجّح أنها توصلت إلى كشف دسائس الأخطبوط الذي كان، إلى وقت قريب، يتحكم في ناصية القرار الدبلوماسي لسفارة الإمارات في المغرب.
من جانب آخر، يتداول العديد من المتابعين والمسؤولين خبر اقتراب عودة السفير الإماراتي علي بن سالم الكعبي، الرجل القوي في محيط الأسرة الحاكمة في أبو ظبي والمرافق الشخصي لصديق المغرب الشيخ زايد رحمه الله، وهو ما يعني أن الإمارات تتجه نحو “إغلاق قوس” الخلاف بين البلدين والذي عمّر لأزيد من ستة أشهر في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ العلاقات بين البلدين.
والأكيد أن عودة شخصية دبلوماسية وازنة من قيمة علي بن سالم الكعبي (سفير مفوض فوق العادة برتبة وزير) يمكن أن تكون مؤشر إيجابي على العودة القوية للعلاقات بين البلدين إلى المستويات التي تليق بدولتين شقيقتين من حجم المملكة المغربية والإمارات العربية المتحدة. كما أن سياسة “الأيادي النظيفة  Les Mains Propres”التي تباشرها سلطات أبو ظبي من شأنها أن تقطع مع منطق الريع والتسيب والمصالح الخاصة، وتكريس منطق الالتزام الدبلوماسي والانضباط المهني وتغليب المصالح العليا للدولة على حساب المصالح الشخصية التي كانت سببا في أزمة دبلوماسية غير مسبوقة بين الرباط وأبو ظبي.

الكاتب

محرر صحفي، دوري هو جمع وتحليل الأخبار، وهو ما لا يتأتى سوى بالتحقق من مصداقية ما سيقدم للجمهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

الشليمي يعطي انطلاقة الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية

الأحد نوفمبر 3 , 2019
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email أعطى الدكتور فهد الشليمي الانطلاقة الرسمية لنشاط “الاتحاد الدولي للصحافة الإلكترونية”، وهي المؤسسة التي تضع ضمن خانة أهدافها خلق إطار قانوني ومؤسساتي للدفاع عن الصحافة الإلكترونية وتنميتها مهنياً وثقافياً وإعلامياً. ويمكن القول أن تنصيب شخصية من قيمة […]