العلاقات المغربية-الإماراتية: هل وصلنا إلى نقطة اللا عودة؟؟؟

العرب نيوز24:

متابعة

رغم أن البعض يوحي بأن العلاقات بين الإمارات والمغرب تمر بأزمة عابرة، وبأن سحابة الصيف هذه سيأتي عليها صباح وتنجلي لتفسح المجال لآفاق أوسع وأرحب للتعاون والتنسيق في ظل العلاقات المتجذرة بين الأسرة الحاكمة في المغرب ومشايخ الإمارات العربية المتحدة، إلا أن واقع الحال يشير إلى أن الهُوّة تتسع يوما بعد يوم، في ظل وجود تشنج خطير في العلاقات لعب فيه المعطى الذاتي ربما بعدا أكبر من المعطى الموضوعي.

ويبدو أن أصحاب القرار السياسي في البلدين يتعاملون مع هذا البرود السياسي والاقتصادي والجفاء الدبلوماسي بنوع من الاستخفاف والتشنج في نفس الوقت، وهو التعبير السياسي الذي قد ينتهي، لا قدر الله، بالعلاقات إلى القطيعة النهائية، خصوصا وأن تاريخ النزاعات في العالم ينذرنا بأن أخطر الصراعات إنما بدأت بمناوشات بسيطة انتهت بالتعبير العنيف والمتطرف في حده الأقصى.

هذا الوضع الشاذ ساهمت في تأجيجه إحدى إمارات الخليج والتي تتقن فن الفرقة واللعب على سوء التفاهم وشق الصف، خصوصا مع توفرها على بعض “أدوات الإكراه” المادي والإعلامي دفعت بالرباط إلى التعامل معها ومجاراتها، ليسا حبا فيها، وإنما اتقاءا لشرها وخبث مخططاتها.

 وفي تقديرنا، فإن هذا السرطان الذي عاش يقتات على الفرقة والفتنة ما فتئ يفرض نفسه كبديل واقعي للإمارات العربية المتحدة في المغرب، مستفيدا مما يلي:

  • استفادته (السرطان) من وجود فضاء فارغ وهامش للمناورة الداخلية في ظل تراجع كلي للإمارات وغياب لأي نشاط لها في المغرب سواء سياسي أو اقتصادي أو حتى دبلوماسي، مع بعض الكليشيهات التي لا يمر عليها الإعلام إلا كمرور اليتيم بقوم.
  • ابتزازه (السرطان) للمغرب بورقة الإعلام في ظل وجود بعض التعبيرات الاجتماعية التي اعتادت “الجزيرة” تحويلها إلى مواد إعلامية مشتعلة.
  • تمويله لمجموعة من المشاريع التي اعتادت تبنيها وتمويلها دولة الإمارات العربية المتحدة
  • تمويه المغرب بأنه (السرطان) يساهم في كبح طموحات التنظيم الإخواني في المغرب والذي كان (ولا يزال في رأينا) يقدم له الدعم المالي والإعلامي والحاضنة الشرعية. وهو ما يضمن استقرار واطمئنان المغرب اتجاه مشاريع التمكين الإخوانية، ولو إلى حين.

بالمقابل فإننا نرى أن الإمارات العربية المتحدة ربما خانها التوفيق وحسن التقدير في اختيارين أساسيين:

الأول: أنها لجأت إلى سياسة الهروب إلى الأمام وانتظار اصطدام محتمل للمغرب مع اختياراته الجديدة ومن تم توبته وعودته إلى جادة الصواب، ليتم إعادة تقييم العلاقات بين البلدين وفق منطق رابح/خاسر

الثاني: تعاملها مع المغرب انطلاقا من زاوية ذاتية يغلب عليها طابع القيم والمبادئ (وهي استثناءات في العلاقات الدولية رسخها الاستثناء الوحيد: الشيخ زايد والملك الحسن الثاني رحمهما الله) على حساب التعامل البراغماتي وبعد الرؤية الاستراتيجية في تقييم وتوجيه العلاقات.

إننا نعتقد أنه يتعين على الرباط وأبو ظبي تغيير طريقة معالجة خلافاتهما من خلال تدبير “فن التدافع” السياسي يُفضي بالضرورة إلى بلورة “فن التعايش” المبني، ليس على توجهات وترسبات أخلاقية أو ذاتية، وإنما على حقائق واقعية تعكس الطبيعة الجديدة للبيئة الاستراتيجية التي نعيشها. ويمكن القول أن إهدار الزمن السياسي والاقتصادي (من خلال هذه القطيعة التي لا ترضي إلى طرف سياسي/ديني واحد ودويلة شاذة عن مسار مجلس التعاون الخليجي) ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين البلدين وربما حتى منسوب المشاعر بين الشعبين في ظل النشاط الخبيث للأذرع الإخوانية في المغرب والتي لازالت تنفث سمومها وأحقادها اتجاه دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة وتُمني النفس بقطع ما تبقى من حبل الود بين الرباط وأبو ظبي في ظل استبشار البعض منهم بوصول العلاقات بين البلدين إلى نقطة اللاعودة. �s�V

محمد محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

الصحفي مصطفى الفن مهاجما الشيخ محمد بيد الله: أنت عبئ على الحزب وعلى الدولة

الخميس يناير 30 , 2020
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email وجه الصحفي المغربي مصطفى الفن نقدا لاذعا للسيد محمد الشيخ بيد الله المرشح للأمانة العامة لحزب الأصالة والمعاصرة الذي سيعقد مؤتمره الرابع أيام 7، 8، 9 فبراير 2020 بمدينة الجديدة. الانتقاد الذي جاء على شكل تغريدة على […]