حزب الأصالة والمعاصرة: أخطبوط الثروة والمال يسارع الزمن لإسقاط “المشروع الفكري السياسي”*

إلى وقت قريب كانت تنتابنا حالة من الاشمئزاز الفكري والسخط والإشفاق على تنظيم سياسي بحجم الأصالة والمعاصرة. ورغم أننا نؤمن بضرورة التموقع إلى جانب أي تيار مغربي أصيل يحاول النضال من أجل مغرب يتسع للجميل ويتصدى لجميع الاطروحات الاستئصالية التي تحاول استغلال المشترك العقدي للمغاربة لخدمة أجندة مشبوهة تتجاوز في امتداداتها الرقعة الجغرافية للمملكة المغربية، إلا أننا لم نكن ننظر بعين الرضى إلى الفسيفساء الطبقية التي كانت تؤثث أركان هذا التنظيم السياسي، وهو ما دفع البعض إلى أخذ مسافة الأمان عن مثل حزب الأصالة والمعاصرة.
غير أن الرجات “الصحية” التي هزت البيت الداخلي للحزب، ومن خلال متابعة يومية لتفاصيل التدافع السياسي والقانوني والأخلاقي بين الطرفين، دفعتنا إلى استحضار مقولة الكاتب الأمريكي أوليفر هولمز “عندما يتمدد العقل لاستيعاب فكرة جديدة، لا يعود بعدها أبداً إلى حجمه الطبيعي”.
إن التشريح الوظيفي والبنيوي لطرفي الصراع يفرز لنا حالة من الاصطفاف الطبيعي بين إرادتين متناقضتين، تحتضن الأولى حملة المشروع الإيديولوجي والسياسي لحزب الأصالة والمعاصرة بقيادة الأمناء العامين السابقين للحزب ومؤسساته الشرعية منها المركزية والموازية، والثانية يحتضنها خليط هجين من “الأشخاص” الذين يتوفرون على أجندة خاصة لا علاقة لهم لا من قريب ولا من بعيد بالمشروع التعاقدي الذي على أساسه تم تأسيس حزب الأصالة والمعاصرة.
إن العقل السياسي ليحار ويحتار في إيجاد نقطة التقاء موضوعية بين مكونات من يطلق على نفسه “نداء المستقبل”، ويتعب المرء، حقيقة، في فهم ما يربط شخص مثل الإدريسي الذي لا يُعرف له تاريخ على وجه التحديد مع شخص مثل الحموتي واخشيشن والذي يوجد في فوهة مجموعة من الشبهات التي تحوم حول البرنامج الاستعجالي لإصلاح منظومة التكوين والتعليم، ولم يكلف نفسه، للأسف، عناء الرد على استفسارات وأسئلة المجلس الأعلى للحسابات. وما علاقة هؤلاء بشخص مثل عبداللطيف وهبي المطالب بكشف حقيقة ما راج في التسجيل الصوتي المنسوب له بأكادير وادعاءاته في حق جهاز سيادي يفتض أنه مستقل وفوق الشبهات، وأيضا علاقة هؤلاء جميعا بمقاول بني ملال “اللي عاد قطر به السقف” في ميدان السياسي والأحزاب وارتقى بسرعة قياسية لا يعرف حيثياتها ولا الأساليب التي تم اللجوء إليها ليمسك بمصير جهة تبقى من أمس الجهات حاجة إلى التنمية والتأطير السياسيين.
يتبين، إذا، من خلال دراسة سيكولوجية لكل حالة على حدة من هؤلاء أنهم ليسوا على قلب رجل واحد و”تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى” (سورة الحشر الآية 14)، وأن تحالفهم هذا إنما هو تحالف هجين سيُطوى موضوعيا مع أول اصطدام مصلحي، رغم حجم الأموال التي تصرف من أجل مكاسب فئوية لا علاقة لها لا بالحزب ولا بالوطن والمواطنين.
أمام هذه الحالات الشاذة للممارسة السياسية، فإن بعض المتابعين لا يستبعدون أن يكون لهذا الصراع ما بعده، ويمكن أن يتعدى هذا التدافع العنيف حدود الإطار الحزبي ليتجاوزه إلى مستويات أخرى، خصوصا وأن مؤسسات الدولة لا يمكنها أن تقف موقف الحياد السلبي أمام بعض الممارسات التي يمكن أن ترقى إلى مستوى الجرائم المالية والجنائية حسب ادعاءات بعض الأطراف.
وأخيرا هي رسالة إلى ضمير كل مناضل حزبي داخل قواعد حزب الأصالة والمعاصرة بضرورة تنقية الجسم البامي من جميع الأورام التي ألمت به ولو استدعى الأمر اللجوء إلى البتر أو “الكي” كآخر الدواء.  
*ورد على بريد الموقع 

الكاتب

محرر صحفي، دوري هو جمع وتحليل الأخبار، وهو ما لا يتأتى سوى بالتحقق من مصداقية ما سيقدم للجمهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

المؤامرات الإخوانية تصطدم بمتانة العلاقات الإماراتية/السعودية

الجمعة أغسطس 2 , 2019
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email إذا كان للخبث عنوان، فإن عنوانه جماعة الإخوان الإرهابية، وإذا كان للكذب مدرسة فمدرسته جماعة الإخوان الباطنية، وإذا كان لنكران الجميل تاريخ فتاريخه مرتبط بجماعة الإخوان الانقلابية. إن المحاولات اليائسة التي يقوم بها التنظيم الإخواني، ومن يحركه، […]