عويطة: إذا كان مستقبل الأبطال العالميين مهددا فماذا عن باقي الرياضيين!

سعيد عويطة- بطل أولمبي سابق

هناك العديد من الرياضيين المغاربة الذين تتدهور وضعيتهم الاجتماعية والاقتصادية بعد نهاية مسارهم، كيف ترون هذا الأمر؟

الأمر يعود للعديد من الأسباب، دعني أتساءل أولا : هل نتوفر على سياسة رياضية تؤمن مستقبل الممارسين بعد نهاية مسارهم؟ وهل الدولة مطالبة بذلك أصلا؟.

(مقاطعا) وما جوابك على هذين السؤالين؟

نعم لدينا نظام تأمين. لكن من يؤمن؟ فهناك شروط لذلك، وهي موجودة أيضا في دول أخرى. في المغرب، وزارة الشباب والرياضة توظف العديد من الرياضيين، لكن لا ينطبق ذلك على الجميع، فأنا مثلا لست موظفا في الوزارة، وإذا سألتني عن السبب سأقول لك لا أدري.

هناك من يقول إن المحظوظين فقط من الرياضيين من يستفيدون من هذه التوظيفات، وأغلبهم ظروفهم المادية جيدة جدا..

إذا اتبعنا المعايير، فنحن نتوفر على 20 ميدالية أولمبية، 16  منها في ألعاب القوى، و4 في الملاكمة. هذه هي حصيلة المغرب الرياضية في العالم بأسره. وهؤلاء من يجب أن يستفيدوا من دعم الدولة، ثم بعد الألعاب الأولمبية تأتي بطولة العالم، وهكذا..

ألا ترى أن هذه الشروط فيها نوع من الإجحاف، لأنها تقصي باقي الرياضيين الذين لا يتوفرون على هذه المعايير؟

صحيح، وأعتقد أنه لو كنا نتوفر على الرجل المناسب في المكان المناسب في مجال الرياضة، لكانت الأمور أفضل. فالمشكل في تسيير منظومة الرياضة بشكل عام. فهناك بعض الرياضات التي يسيرها أشخاص لا علاقة لهم بالرياضة، وهناك الزبونية والمصالح.  وبالعودة لقضية الدعم، أنا بدوري، بالرغم من حصولي على كل تلك الألقاب، إلا أن المغرب لم يعطني شيئا. فلو لم أعرف كيف أسير أموري، لتعرضت أنا الآخر لمشاكل حقيقية، لكنني درست بعد نهاية مساري، وطورت نفسي لكي أواجه هذه التحديات.

إذا كان الرياضيون المغاربة من الدرجة الأولى، ولهم هذه الهواجس، فماذا عن الآخرين ذوي المستوى المتوسط، الذين مثلوا المغرب في فترات سابقة، وانتهوا إلى النسيان والجحود؟

نعم، فإذا كان الأمر صعبا بالنسبة إلى الرياضيين الذين حصلوا على ألقاب مهمة خلال مسيرتهم، فكيف سيكون الأمر بالنسبة للآخرين. وإذا عجزت الحكومة عن تأمين مستقبل الرياضيين من الدرجة الأولى، فكيف سيكون الوضع بالنسبة للباقين. هذا أمر صعب فعلا.

هذا الإشكال يجعل الشباب المقبلين على مسار رياضي، وعائلاتهم، يفكرون مائة مرة قبل خوض هذه المغامرة، أليس كذلك؟

صحيح، فالكثير من الآباء الذين ألتقيهم يسألونني هل الرياضة قد تضمن مستقبلا لأبنائهم أم لا. أجيبهم بأن الدراسة هي أول شيء، فلا يجب الاعتماد حصرا على الرياضة، بل يجب إنهاء المسار الأكاديمي. لكن المؤسف في الأمر، أن العديد من الآباء يريدون أن يصبح أبناؤهم مثل عويطة أو الكروج أو المتوكل، لكن لا يفكرون، في المقابل، في سيناريو الفشل في المسار الرياضي.

يجب على وزارة الشباب والرياضة أن تجد حلولا لهذه الحالات الحساسة. فيحز كثيرا في قلبي أن أرى شابا أمضى وقته الكامل في الرياضة، ولم يصل إلى مستوى عال، ثم يجد نفسه بدون أي مستقبل. أنا أعيش هذه الحالات يوميا، وأعتقد أن الحل الوحيد، إذا توفرت الشروط، هو العودة إلى الدراسة والبحث عن عمل.  ففي أمريكا مثلا، ليست هناك أندية بتاتا، بل هناك نوادي دراسية.

فالرياضي يجب عليه أن يدرس وأن يمارس الرياضة في نفس الآن، ثم إذا كان مستواه كبيرا، يتم اختياره بعد ذلك لتمثيل الدولة، وكل ذلك انطلاقا من المؤسسة التي يدرس بها. أما في المغرب، فالعديد من الآباء يقعون ضحية سوء تقدير لموهبة أطفالهم، إذ يعدهم بعض الأشخاص بأن هؤلاء سيكون لهم مستقبل باهر إذا ما مارسوا رياضة معينة، وما إن يسمع هؤلاء الآباء ذلك، حتى يدفعوا بأبنائهم لتركيز كل جهدهم على الرياضة مقابل الدراسة.

الكاتب

محرر صحفي، دوري هو جمع وتحليل الأخبار، وهو ما لا يتأتى سوى بالتحقق من مصداقية ما سيقدم للجمهور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

حزب الاستقلال يطالب بتغيير نظام الحالة المدنية‬

الأحد مارس 3 , 2019
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email تمغربيت 24 طالب الفريق الاستقلالي بمجلس النواب بضرورة تعديل القانون المتعلق بنظام الحالة المدنية، معتبرا أن القانون سالف الذكر يتضمن بنودا تزيد من عدد الأطفال غير المصرح بهم. الفريق الاستقلالي شدّد، ضمن مقترح قانون تقدّم به أمام […]