مؤتمر الأصالة والمعاصرة: بلفقيه يتعملق ووهبي يدخل الأمانة العامة من الباب الصغير

العرب نيوز 24:

أُسدل الستار هذا المساء على أشغال المؤتمر الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة مُعلنا نهاية مشروع سياسي راهن عليه أكثر من مليون مغربي لتقديم إجابات واقعية وعملية لانتظارات الشعب المغربي الذي أعطى صوته لحزب الأصالة والمعاصرة في الاستحقاقات الانتخابية الماضية.

ويبدو أن الآمال الكبيرة التي عُقدت على هذا المؤتمر لإعادة الحزب إلى سكته الحقيقة اصطدمت بواقع متسخ وعفن لعبت فيه لغة المال والصفقات دورا كبيرا في حسم ترشيح الأمانة العامة لصالح شخص لا علاقة له بمشروع حزب الأصالة والمعاصرة وبروح الفكرة التي اجتمع عليها معظم رموز “حركة لكل الديمقراطيين”.

ولعل الحسنة الوحيدة التي تُسجل لهذا المؤتمر، بكل حيادية وموضوعية، هو “اكتشافنا” لرمز جديد من رموز النضال السياسي النظيف والتدافع الحزبي الراقي والذي مثله الدكتور سمير بلفقيه العضو السابق للمكتب السياسي والمنسق السابق للحزب في جهة الرباط- سلا- القنيطرة. هذا الأخير رفض الخضوع لجميع المساومات والإغراءات بالمناصب الحزبية والوعود الوزارية وتمسك بحقه المشروع في الدفاع عن ترشحه للأمانة العامة لحزب البام كمنتوج خالص للحزب وأحد الأعمدة التي قامت عليها فكرة التأسيس.

ورغم الإنزالات التي قام بها “تيار الهدم” والخروقات التي أزكمت رائحتها أنوف الحاضرين إلا أن بلفقيه كان على موعد مع التاريخ ورفض الانخراط في مسرحية التعيين ومنطق استعراض العضلات المالية والقبلية ليخرج من هذه المنافسة، البعيدة عن منطق الشرف والشفافية، من الباب الكبير ويترك المجال في القاعة لتسعة رهط أفسدوا المشهد الحزبي ولم يصلحوه، ليحتفلوا بفوز وهمي (على وزن وهبي) هو الأقرب إلى الجنازة منه إلى فرحة الانتصار.

سيسجل التاريخ أن يوم 9 فبراير 2020 هو اليوم الذي طُويت فيه إلى الأبد صفحة حزب الأصالة والمعاصرة وعلى جميع الشرفاء وأصحاب الفكرة الذين راهنوا على مشروع الأصالة والحداثة والاختيار الديمقراطي أن يغادروا هذا التنظيم الذي ينطبق عليه، حاليا، كل شيء إلا أن يُجسد روح الأصالة والأخلاق المغربية أو أن يعكس قيم الحداثة والديمقراطية.

في المقابل، فإن أصحاب الشكارة ومنطق المافيا العابرة للجهات فسنتركهم للأيام وللتاريخ ليقول كلمته الأخيرة فيهم، ولا شك أنهم سيتيهون في الأرض لسنوات قبل أن تضربهم رياح الفرقة والشتات لأنهم ليسوا على قلب رجل واحد ولا على فكرة واحدة ولا يجمعهم أي مشروع سياسي وكما قال المولى عز وجل “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى، ذلك بأنهم قوم لا يعقلون”.

يُذكر أن فوز وهبي بالأمانة العامة للحزب فسح المجال لسيل من الاستقالات الجماعية المنتظرة والمتوقعة، والأكيد أن سمير بلفقيه لا يمكن أن يقتسم مع هؤلاء ذلك الهواء الملوث الذي لا يمكن أن يستنشقه من له ذرة إيمان بمبادئ الديمقراطية والحداثة والاستحقاق والنضال السياسي النبيل.

خرج سمير بلفقيه من الباب الكبير لتغادر معه آمال الآلاف من شباب الحزب الذين حلموا يوما بأن يكون لهم تنظيم سياسي يعبر عنهم ويكونوا فيه هم أهل الحل والعقد وهم أصحاب القرار الأول والأخير قبل أن يصطدموا بأمواج المال والصفقات التي كانت أكبر من طموحاتهم، لتنتهي هذه المعركة الغير متكافئة في أفق المراكمة الذاتية والموضوعية للحرب الوجودية بين إرادتين أثبت المؤتمر أنهما يوجدان على طرفي نقيض وعلى خطان متوازيان يستحيل أن يلتقيا ولو على نقطة توافق واحدة.

محمد محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

يوسف العتيبة: رجل دولة في قلب مسلسل صناعة القرار الأمريكي

السبت أبريل 17 , 2021
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email العرب نيوز 24: أسالت تصريحات السفير الإماراتي في واشنطن يوسف العتيبة التي أدلى بها لمعهد هوفر الأمريكي، الكثير من المداد، خصوصا في الداخل الإماراتي حين انبرى بعض المغردين إلى مهاجمة وانتقاد جانب من حديثه حول فصل الدين […]