موقع المغرب من الاصطفافات الأخيرة بين “العرب” و”العجم”

العرب نيوز24:

عزيز كوراد

قبل الخوض في تحليل التحولات الخطيرة التي تعرفها المنطقة العربية والإسلامية، وجب توضيح بعض المفاهيم الإبستيمولوجية والسياسية والدينية حتى لا نُتهم بالحيدة عن التوجيه الإسلامي الصحيح. حيث يبدو من منطوق عنوان المقالة توجه عنصري نها الله ورسوله عنه عندما نبهنا إلى أن الفرق بين المسلمين محصور في التقوى وأنه لا فرق بين أبيض وأسود وأحمر إلا بالارتكان إلى هذه الميزة الإسلامية الصرفة، وهو التوجيه النبوي الذي ننضبط له ونمتح منه في جميع تعبيرات حياتنا اليومية.

ثانيا، قد نُتهم بمحاولة إقحام المملكة المغربية في صراعات إقليمية أعلن المغرب موقفه الصارم منها من خلال وقوفه على الحياد “الإيجابي” والبقاء على مسافة واحدة من مختلف أطراف الصراع. وهو الخيار الاستراتيجي الثابت الذي تبناه المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية الشريفة.

ويمكن القول أننا قد نتفق مع اختيارات صانع القرار السياسي المغربي في الظروف العادية عندما يتعلق الأمر بخلاف أو اختلاف عربي/عربي أملته عدم التوافقات في تدبير المصالح الوطنية التي تبقى الموجه الأساسي للسياسات الخارجية للدول، أوفي حالة وجود تشنجات سياسية ودبلوماسية لعب فيها المعطى الشخصي دورا مُحركا، بالنظر إلى مركزية قائد الدولة في بلورة السلوك الخارجي في الدول العربية والإسلامية. غير أن واقع التحولات العميقة في موازين الصراع في المنطقة العربية والإسلامية تجعلنا نتحفظ عن التعبير السياسي الخارجي للمملكة المغربية في ظل وجود قوى إقليمية جعلت من الأطروحات العنصرية عناصر للحشد والتعبئة ضد كل ما هو عربي في ظل الوقوف على قرائن قوية تقطع بوجود تحالف تركي/فارسي يهدف إلى تقسيم الكعكة العربية وإخضاعها لأوهام الإمبراطوريتين العثمانية والفارسية وهي الأوهام التي سكنت اللاشعور العميق لنظام الملالي في إيران وأجنحة الحكم الإخواني في أنقرة.

واقعيا، فإن التحركات التي يقوم بها التنظيم الإخواني في المغرب، بدعم سياسي ومالي وإعلامي واضح من تركيا وقطر (كمكون سياسي تابع فقط)، يُسقط أطروحة الحياد الذي تبناه المغرب كخيار احترمته جميع أطراف الأزمة الخليجية، وهو ما يخدش في الموقف الرسمي المغربي ويضع المملكة أمام مسؤولية ضبط مجالها السياسي خصوصا وأن التنظيم الإخواني هو من يقود التشكيل الحكومي في المغرب.

في نفس السياق، فإن المغرب، الذي كان تعامله صارما اتجاه إيران التي حاولت لسنوات طويلة اختراق النسيج المجتمعي المغربي، وقامت بتسليح وتدريب الميليشيات الانفصالية لتهديد الأمن القومي المغربي، يجد نفسه أمام نفس الإكراهات الجيوستراتيجية في ظل “التوحش” التركي الذي يعمل ليل نهار لابتلاع العواصم العربية تباعا بعدما نجح في وضع يده على “الدوحة” ويقوم بتحرك عسكري مباشر لإخضاع ليبيا دون استثناء اليمن التي أسال جنوبها العربي لعاب الخليفة العثماني ويحاول تقديم جميع أنواع الدعم لميليشيات حزب الإصلاح لبسط سيطرتها على اليمن الجنوبي في سياق تنزيل التفاهمات التي تمت تحت الطاولة مع حليفه الفارسي، من خلال تمكين هذا الأخير من شمال اليمن واحتفاظ العثمانيين بالجنوب الذي يحظى بموقع استراتيجي متميز بإطلالته على خليج عدن ومضيق باب المندب، وبالطبع فإن التنزيل الاستراتيجي لهذا المخطط الشيطاني يتم بتمويل قطري خالص على اعتبار أنه ليس لقطر ما تقدمه غير المال والإعلام.

إن المغرب باعتباره من المؤسسين الأوائل لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وترأس الملك محمد السادس للجنة القدس، وانتهاء نسبه الشريف إلى أعتى القبائل العربية (قريش) تجعله معني، إلى جانب الدول التي تتقاسمه نفس التوجهات والقناعات، بهذه المحاولات التي تروم تغيير خارطة العالم العربي في ظل الطموحات الاستعمارية التي أصبحت معلنة من طرف العثمانيين ونظام الملالي. وهنا نُنبه إلى أن سياسة المهادنة التركية-القطرية اتجاه المغرب هدفها عزل التحالف السعودي-الإماراتي-المصري القوي وتأجيل مخطط إخضاع المغرب إلى حين الانتهاء من ترتيب الخارطة الاستعمارية في المشرق.

ولعل الخرجة الأخيرة للإعلام الرسمي التركي وطعنه في الوحدة الترابية للمغرب ووصفه لصحرائنا العزيزة ب”الصحراء الغربية” وتمكين الأطروحة الانفصالية من منصاته الإعلامية الرسمية، كلها قرائن تقطع بأن تركيا وقطر إنما يتبنون نفس استراتيجية التقسيم وإضعاف الدول العربية في أفق خلق كيانات سياسية جديدة تدين بالولاء الإيديولوجي للإخوان المسلمين وسياسيا لأنقرة، عاصمة الخلافة الجديدة.  

محمد محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

العلاقات المغربية-الإماراتية: هل وصلنا إلى نقطة اللا عودة؟؟؟

السبت يناير 11 , 2020
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email العرب نيوز24: متابعة رغم أن البعض يوحي بأن العلاقات بين الإمارات والمغرب تمر بأزمة عابرة، وبأن سحابة الصيف هذه سيأتي عليها صباح وتنجلي لتفسح المجال لآفاق أوسع وأرحب للتعاون والتنسيق في ظل العلاقات المتجذرة بين الأسرة الحاكمة […]