وهبي مخاطبا الدولة: بيني وبينك غير ذبحيني وقدام الناس لا تفضحني

العرب نيوز24:

حسن أبو علي

يبدو أن برنامج السيد عبداللطيف وهبي لا يحمل في طياته إلا شعارين اثنين لا ثالث لهما “التحالف مع البيجيدي” و”القطع مع منطق التعليمات”. وهما الشعاران اللذان ظل يرددهما حتى كدنا نصدق الرجل فيما ذهب إليه، بل حتى هو كذب الكذبة وتيقها وآمن بها، بل وأخذته العزة بالإثم ورفع تحدي ضد الدولة والتعليمات إذا ما سولت لشخص نفسه الأمارة بالسوء أن يتدخل في شؤون الحزب.

صديقنا صعصع، الذي يعتبر الدينامو الذي يُسير ويُدبر التقاطعات المصلحية والصفقات داخل الحزب هو نفسه بشحمه ولحمه الذي صرح لمقربيه، من فترة قريبة، بأنه أوحي إليه بالتقدم لمنصب الأمانة العامة للحزب، وهو ذات الشخص الذي قال لحوارييه نصا: “خصكوم تعرفوا واحد القضية، من يسهر على هذا الحزب سواءا كان جالسا معنا أم لم يكن راه رجل عندو مكانتو وعندو قيمتو وعندو أخلاقو وعندو كلمتو، غير الظروف كتقتضي أنه كون لقى فرصة يكون كون كان معانا، لذلك ما تعتقدوش أنكم بوحدكم متعتقدوهاش، لهذا غير نحلوا المشكل الحزبي وندخلو للتنظيم وندخلو للانتخابات وستروا آنذاك غادي تشوفوا ما معنى أنه الرجال عندهم الكلمة وعندهم القدرة أنهم راه ما غا يخليوناش”.

هذا الكلام الخطير لم يتفوه به السي وهبي قبل عقد من الزمان أو على عهد الأمين العام السابق مثلا وإنما هو تصريح واعتراف حديث العهد إبان ما عرف بالصراع التنظيمي والسياسي بين ما عرف ب”تيار الشرعية” ومن أطلق على نفسه “تيار المستقبل”، حيث نجح المحامي المثير للجدل في إقناع المؤلفة قلوبهم من أتباعه بأن ترشحه للأمانة العامة هو قدر مُنَزَّل وما على الجميع إلا الامتثال لأهل الحل والعقد في الدولة والذين وقع اختيارهم عليه لقيادة سفينة الحزب في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ المغرب.

ولعل نجاح وهبي في المعركة القضائية لنيل شرعية وجود واشتغال اللجنة التحضيرية للحزب “ضربات صحابنا على الشعا” وآمنوا إيمانا راسخا بالرسول الجديد الذي يوحى إليه كل ليلة بواسطة الرقم الأخضر وتصله البشائر بين كل لحظة وأخرى بأن دعوته ظهرت وأمره سطع وأن ما يفصله عن منصب الأمانة العامة إلا أيام معدودات، أما أرانب السباق الآخرين فهم متواجدين فقط لتأثيث المشهد و”إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب”.

وحيث أن الطماع كيغلبو هداك لي على بالكم، لم يتردد سي عبداللطيف بالقسم بأغلظ الأيمان للتأكيد على ثقته المطلقة في الفوز بمنصب الأمين العام وأنه “ما عندوش ذرة ديال الشك في قلبه أنه غادي يفشل”، وكأنه يوهم مرة ثالثة حوارييه بأن صاحب الحل والعقد لي راجل وعندو الكلمة قاليه “واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا” وزاد من طمأنته وأخبره “إنني معكما أسمع وأرى”.

كل هذا يدخل ضمن التكتيك الذي يجيده هادوك لي باغيين يْبَيْعُونا لعجل، لكن أن تطنطن أسماعنا بأنك ضد التعليمات وإنك ستقطع معها ومع منطق الأوامر، فهذ شنشنة نعرفها من أخزم ولا يليق بكم العزف عليها كلما وجدت نفسك أمام إحدى المنابر الإعلامية الزميلة.

لكن الحقيقة التي نعلمها جميعا سي وهبي، راه والله ما زيدك شي واحد ولا راهنت عليك الدولة ولا أوحي إليك بشيء من أية جهة كانت، لأننا على يقين أن الدولة “حاليا” رفعت يدها عن حزب الأصالة  والمعاصرة وهو الآن حزب عادي جدا يعيش بعض أعضائه على وهم عشعش في مخيلتهم ليستيقظوا بعدها من هذا الحلم الذي رسمه بكل حنكة من اعتاد على رسم التكتيكات والتنوعير والقوالب.

وخير ما نختم به، هو دعوة السي عبداللطيف إلى التوبة السياسية وأن يعتذر عن محاولات إلصاقه صفة “مرشح الدولة” لقيادات حكيمة ورزينة وقادرة، بتجربتها وهدوئها، على قيادة الحزب إلى بر الامان وإرجاعه إلى سابق توهجه في مقدمة المشهد السياسي المغربي.

محمد محمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

القادم بوست

مؤتمر الأصالة والمعاصرة: بلفقيه يتعملق ووهبي يدخل الأمانة العامة من الباب الصغير

الأحد فبراير 9 , 2020
Share on Facebook Tweet it Share on Google Pin it Share it Email العرب نيوز 24: أُسدل الستار هذا المساء على أشغال المؤتمر الرابع لحزب الأصالة والمعاصرة مُعلنا نهاية مشروع سياسي راهن عليه أكثر من مليون مغربي لتقديم إجابات واقعية وعملية لانتظارات الشعب المغربي الذي أعطى صوته لحزب الأصالة والمعاصرة […]